العلامة المجلسي

247

بحار الأنوار

فقال كالمغضب : مهلا يا أم الفضل فهذا ثوبي يغسل وقد أوجعت ابني ، قالت : فتركته ومضيت لآتيه بماء ، فجئت فوجدته صلى الله عليه وآله يبكي فقلت : مم بكاؤك يا رسول الله فقال : إن جبرئيل أتاني وأخبرني أن أمتي تقتل ولدي هذا ( 1 ) . قال : وقال أصحاب الحديث فلما أتت على الحسين سنة كاملة ، هبط على النبي اثنا عشر ملكا على صور مختلفة أحدهم على صورة بني آدم يعزونه ويقولون إنه سينزل بولدك الحسين ابن فاطمة ما نزل بهابيل من قابيل ، وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ، ولم يبق ملك إلا نزل إلى النبي يعزونه والنبي يقول : اللهم اخذل خاذله ، واقتل قاتله ، ولا تمتعه بما طلبه . وعن أشعث بن عثمان ، عن أبيه ، عن أنس بن أبي سحيم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن ابني هذا يقتل بأرض العراق ، فمن أدركه منكم فلينصره فحضر أنس مع الحسين كربلا وقتل معه . ورويت عن عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش ، عن شيخه أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ، عن رجاله ، عن عائشة قالت : دخل الحسين على النبي وهو غلام يدرج فقال : أي عائشة ألا أعجبك لقد دخل علي آنفا ملك ما دخل علي قط فقال : إن ابنك هذا مقتول ، وإن شئت أريتك من تربته التي يقتل بها فتناول ترابا أحمر فأخذته أم سلمة فخزنته في قارورة فأخرجته يوم قتل وهو دم . وروي مثل هذا عن زينب بنت جحش . وعن عبد الله بن يحيى قال : دخلنا مع علي إلى صفين فلما حاذى نينوى نادى صبرا يا عبد الله ، فقال : دخلت على رسول الله وعيناه تفيضان فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما لعينيك تفيضان ؟ أغضبك أحد ؟ قال : لا ، بل كان عندي جبرئيل فأخبرني أن الحسين يقتل بشاطئ الفرات ، وقال : هل لك أن أشمك من تربته ؟ قلت : نعم فمد يده فأخذ قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن

--> ( 1 ) ترى الحديث في تذكرة خواص الأمة ص 133 نقلا عن ابن سعد في الطبقات وقد ترك ذيل الخبر .